( خمسة عشر ) يوماً غيّرت مسار حياة ( المعلم ) ..

حضرموت حُرّة/ بقلم: أحمد عمر باحمادي
منذ ( الرابع ) من فبراير وإلى اليوم يكون المعلمون قد قضوا ما يقارب نصف شهر ( 15 يوماً ) من نضالهم المستميت في سبيل مطالبهم المشروعة وانتزاع حقوقهم المهضومة ..
تدرّجوا بكل سلمية ومشروعية وبروح إيجابية ومسؤولية عالية في خطواتهم المطلبية .. مستندين إلى نقابات قانونية ومصرّحة ومعترف بها ..
ووصلوا في مشوارهم إلى الإضراب الشامل والمفتوح بعد سنوات كثيرة من التجاهل والمماطلة من قبل السلطة المحلية والحكومة .. والتعامي عن تغيير أوضاع المعلم الذي عانى جرّاء التدهور المعيشي في جميع مناحي حياته ..
( 15 ) يوماً منذ انطلاق المعلمين ثابتين ومتعاقدين وجميع التربويين في ربوع حضرموت .. واديها وساحلها .. صحرائها وهضبتها مجسدين روح التماسك والتعاضد ..
ولا غرو أن هذا التكاتف والتوحّد والثبات سيغير واقعهم المزري ويكتب نهاية مشرّفة لمعاناتهم التي طال ليلها ..
مثّل الإضراب نقطة فاصلة في مسار النضال والكفاح من أجل الحقوق والمطالب وظهر تأثيره رويداً رويداً .. ولقد رأينا وطالعنا في هذين اليومين عدداً من التحركات الرسمية لإحتوائه أو تعويقه أو إفشاله ..
تُعقد عديد الاجتماعات واللقاءات معترفة بأهمية المعلم ودوره في المجتمع ووجوب دعمه وتحقيق احتياجاته .. فأين كنتم ـ أيها المتشدّقون ـ مِن قبل من هذا المديح الذي تكيلونه اليوم للمعلم ..؟!!
أين اختفيتم عندما كان المعلم يكافح جاهداً من أجل أن يكفيَه راتبه الهزيل ولقد كان من المستحيل أن يكفيه .. بينما من يعولهم يتضورون جوعاً وترى في عيونهم الحسرة والألم .. بل لا يجدون لقمة خفيفة لوجبات ثلاث يتناولونها في اليوم والليلة ( ؟!! ) ..
وكم نتعجّب عندما نسمعهم يذكرون في بعض بياناتهم البالونية ( المفرّخة ) عن استعداد السلطة لإعطاء ( مبالغ إكرامية رمضانية ) للمعلمين ومنتسبي التربية ..
ألم يكن المعلمون قبل هذا الوقت في حاجة لإكرامية .. خاصة والكثير منهم كان يدخل عليهم رمضان والعيد ولا يكادون يفرحون كما يفرح الناس ..
منهم من كان يبيت ليلة العيد يبكي وحيداً .. تسيل دموعه على خدّيه لعدم استطاعته تأمين ملابس العيد لأطفاله بدلاً عن التي يلبسونها كل عيد .. ومنهم من يعيّد بدجاجة واحدة بينما الناس يذبحون ويشوون ودماء الأضاحي مسفوحة أمام بيوتهم ..
أين كنتم ـ يا سادة ـ من تلمّس حاجة المعلمين في تلك الأيام السوداء التي لا ولن ينساها في حياته البائسة ..؟!
جاؤوا اليوم يتقافزون ناثرين عليكم كثيراً من الكلام المعسول .. فإذا نالوا مقصودهم منكم انقضّوا عليكم كما ينقض ( الضبع ) على فريسته إذا استمكن منها .. فلا تصدقوهم بأي حال من الأحوال ..!
امضوا على طريقكم ثابتين حتى ينصاعوا لكم .. ولا ترتضوا بأقل من أن تعيشوا أعزة كرماء ..
وأعلمُ يقيناً أن معلمينا الأفاضل يعرفون قصة الثعلب مع الديك .. عندما جاءه الثعلب في ثوب ( الناصحين الصالحين ) .. لكنّ الثعلب لم تنطلِ عليه الحيلة .. فقد كان يدرك أن الثعالب ما كان لها يوماً أن تكون من المصلحين ..


