أحاديث حضرمية .. فن السياسة

حضرموت حُرّة/ بقلم: عوض سالم ربيع
منذ ضحوة السبعينيات إلى الآن، كانت السياسة ذات تجهم وعبوس، مع أن السياسة فن كسائر الفنون فثمة علوم سياسية تدرس بتشديد الراء في مدارج الجامعات .. لكن سياسيونا طمسوا السياسة من محتواها الفكري بمعنى لم يك الرئيس خطيب جمعة، إذن فهو أبعد عن الثقافة والفقه وإن أحيط بمستشارين، ذلك أنه في العهود السالفه دخلت ألف ليلة وليلة إلى قصور الحكام ومثلها مسرحيات ابن دانيال في العهد الأيوبي، وفكاهات أبو دلامة وفي زمن العقيلات العباسيات عائشة بنت المأمون وعلية بنت المهدي .. وخديجة بنت المعتصم كانت للغة العربية حشمة ووقار قبل أن تعصف بها مواقع التواصل .. إذا دخلت بأرضهم فأرضهم من الرضا .. وإن حللت بدارهم فدارهم من المداراة .. وإذا نزلت بحيهم فحيهم من التحية . بيد أن تأويلات الحكام لقصائد الشعراء أضحت بمنظور يحسبون كل صيحة عليهم، مثال يا رعد ما منك مطر .. ويا كل خمسة مكونات عمدوا على حصاة، وكذلك أغنية أنا وأنت وبس وإقليمنا الشرقي، لأن هؤلاء السياسيين جاؤوا من عزومات المطاعم ومخططات الأراضي لأنهم خارج أكناف السياسة وإن تدثروا بعباءة العلم والمعرفة، ومن ضحوة الستينيات كان الأوائل يصيبون الهدف في التحليل السياسي مثال ذلك في 56 احتجّت عصبة الأمم على تأميم قناة السويس قاموا وجهوا لوم لعبد الناصر، قال لهم: حقي وبغيت .. قالوا له: قلبه خالي ولا يريدك .. عبدالناصر نفض عمامته وقام .. ونفض العمامة بلهجة الحضارم تعني عدم التوصل إلى حل في اتفاق الرياض .. لهذا كان غمار الناس يقولون حين يرون سكران قد تعتعه السكر .. ينصحون أقاربه بالقول خذوه بالسياسة أي بالحكمة الممزوجة بالمراوغة لا بالعفاشة، والأخيرة عشناها زمنا تحت هذا المسمى، وفي الإقليم الشرقي مسحوا اسم حضرموت .. لا فوق مسحة يا كلان، ومع هذا طرحناها مع حساب الدكان .. مكون فوق مكون يا راعي الجودة … والمبلول لا يبالي بالطرشة.
نحن بحاجة إلى ناصر بن عوشان .. شيبة في مأرب بألف هبة.




