من القاهرة .. بُعد المكلا شاق

حضرموت حُرّة/ بقلم: م. لطفي بن سعدون الصيعري.
منذ أن وطئت قدماي أرض الكنانة، وأرض الحضارات المتعاقبة، وتنسمت هواء قاهرة الغزاة، وناصرة الإسلام في معركة عين جالوت ضد التتار الهمج ، ومعارك أكتوبر ضد الصهاينة ، الا أن المكلا معشوقتي الساحرة ، قد ظلت تتراءى أمامي على الدوام كيف لا !!! وهي التي سحرت كل العشاق بجمالها الأخآذ وجذبت إليها كل ساكنيها بدفئها وهدوئها .
المكلا هي حاضرة حضرموت التاريخ والحضارة ، وزهرة المدائن الحضرمية وفينيسيا الشرق ويشتاق لها كل عاشق.
وهنا في غربتي المؤقتة، تتفاعل المشاعر والأحاسيس وكل العواطف الجياشة، وذكريات الطفولة والصبا والعشق البرئ والحب الصادق للأرض والانسان الحضرمي البسيط المكافح، وأنت تسمع لترنيمة الخلود والعشق اللامتناهي لحضرموت برمزيتها المكلا، التي صاغ دررها الشاعر المرهف المكلاوي خالد عبدالعزيز ، وترنم بها عندليب حضرموت الأسمر كرامة مرسال.
لقد سكب الشاعر المرهف والسياسي الناضح الشاعر المكلاوي خالد عبدالعزيز، كل أشواقه وشجونه وعشقه اللامتناهي لمحبوبته، ومصدر إلهامه ومنبع ذكريات طفولته وشبابه ، للمكلا حاضرة حضرموت وفينيسيا الشرق، لرمزيتها لكل الوطن الحضرمي أرضا وإنسانا وأصبحت هذه الرائعة ترنيمة حضرمية خالدة لكل الحضارمة داخل وطنهم وفي مهاجرهم وأينما حلوا أو ارتحلوا ، يستذكرون فيها عشقهم لأرضهم وشعبهم وهويتهم، وثقافتهم المتميزة بالتآلف والتعاضد والبراءة والانتماء للأرض والإنسان الحضرمي البسيط المكافح والصبور والمبدع ، والمعمر لما هو حوله بتفاني واخلاص وكرم ليس له حدود.
سكب هذه الرائعة من شغاف قلبه وهو الإنسان المرهف والسياسي المجرب ، التي عركته تقلبات السياسة ونفاقها ونجاستها وحتى اجرامها، وكيف تحولت أحلام طفولته وشبابه بوحدة الأمة ، على نمط وحدة مجتمعه الصغير ، الذي أحبه وارتبط به وشكل بداية وعيه ، ولكنه اصطدم بخسة ونذالة ونفاق وحتى اجرام السياسة والسياسيين الذين عايشهم وعاركهم عن قرب لسنين طوال، وشكلوا واقعا مشوها وسيئا، رفضه عقله البرئ واحساسه المرهف، لأنه نقيض كامل لواقع عائلته وحارته ومكلاه وكل وطنه الحضرمي، الذي احبه وعشقه وتيم في هواه.
ستظل هذه الترنيمة الخالدية معبرا صادقا عن حب كل الحضارمة لأرضهم ووحدتهم الوطنية الحضرمية، وتمسكهم بهويتهم وثقافتهم وأخلاقهم وعاداتهم وتربيتهم البسيطة ، وسيتغنون بكلماتها ليلا ونهارا وحيثما حلوا أو ارتحلوا.
وعليكِ مني السلام ياأرض أجدادي ففيكِ طاب المقام وطاب انشادي…
ويشتاق لك كل عاشق من وقت لآخر وأنا دوب المدى مشتاق
ومنسى المكلا( وحضرموت )الا شق
ذا يومنا في المكلا( وحضرموت) سيد العشاق… وبعد المكلا (وحضرموت) شاق شاق شاق…….



