تحت الصفر

حضرموت حُرّة/ بقلم: أ. محمد سالم قطـن
في هذه الأيام اشتدت في بلادنا موجة البرد، ويعلن الشتاء رغم قصره الزمني عندنا عن وجوده، وسجلت درجات الحرارة في مناطق مختلفة لدينا أدنى الدرجات حتى أنها بلغت بضع درجات تحت الصفر .
والبرد والدفء رغم أنهما ظاهرتان طبيعيتان إلا أن المقاييس التي تستخدم عادة في قياسهما علوا وهبوطا قد جرى استخدامها أيضا لقياس حالات وأحوال أخرى ليس من الضرورة أن تكون من الظواهر الطبيعية أو من تلك القابلة للقياس .
فعلى سبيل المثال، يجري استخدام وصف “تحت الصفر” لأية حالة تجمد ، سواء كانت اجتماعية أو فكرية أو سياسية أو اقتصادية أو غير ذلك، وفي حالة المجتمعات البشرية يمكن إطلاق هذا الوصف على أي مجتمع يعاني من الجمود وعدم القدرة على النهوض ، مهما كانت الأسباب التي أدت به إلى هذه الحال؛ إذ لابد من توفر مقدار معين من الطاقة؛ في أية صورة من صورها :- حرارة ،ضوء ،كهرباء ، …الخ لكي ينطلق المجتمع من عقاله ويتجاوز حالة “تحت الصفر” وينشط وعيا وعطاء وقدرة .
ولما كان الوعي هو أول خطوات استنهاض الجهود للعبور من الحالة إياها (حالة تحت الصفر) صار من البديهي أن تكون للطاقة في المجال الاجتماعي البشري صور أخرى تعادل الصور الفيزيائية للطاقة التي أشرنا إليها آنفا لكنها تختلف عنها في المبنى والمعنى والاسم .
فالمجتمع البشري يحتاج إلى طاقة روحية تستنهض قواه الكامنة حتى يتمكن من تجاوز عتبة “تحت الصفر” والطاقة الروحية توجد في صور متنوعه مثلها مثل الطاقة الطبيعية الفيزيائية .ولعل الإيمان بقضية ما ،عقائدية أو حضارية هي الصورة الأولى من صور الطاقة الروحية . فبفضل هذا الإيمان – لو توفر- الملتزم سلوكيا وأخلاقيا وتحت توجيه قيادة واعية ملتزمة ، استطاعت كثير من المجتمعات والشعوب حالة “تحت الصفر” وانطلقت إلى رحاب واسعه من التقدم والعطاء .الأمثلة كثيرة والنماذج متعددة وقصص النهوض مبثوثة في كل مكان لمن أراد أن يستفيد .!!




