منوعات

العليمي وعُقدة الحضارمة ..



حضرموت حُرّة/ تقرير خاص

تدفع حضرموت ثمنا باهظا لرصيدها الثقافي وعمقها التاريخي، وتميّزها عن محيطها، جعلها محل تخوّف الكثيرين في التعامل معها.

وقد سبق دراسة المجتمع الحضرمي في الكنائس الغربية وتأثيرهم الإقليمي والدولي من خلال نفوذهم الكبير في دول شرق آسيا وقوتهم الناعمة في التأثير .. وهو ما جعل سياسة (فرق تسد) أسهل الطرق للتحكم في حضرموت .. وتوالت السلطات الحاكمة في التعامل الحذر مع الحضارمة والتخوف من طموحهم فعمدوا إلى تشتيتهم والإعتماد على ضعاف الشخصية منهم.
واليوم وفي ظل أوضاع سياسية غاية التعقيد ظلّ المجهر السياسي مُسلطا على حضرموت، فمُنعت من بسط سيطرة أبنائها على كامل ترابها أسوة ببقية المحافظات، وظلت سياسة التفريخ والتفريق مستمرة وبقي سوء الإختيار من الحضارمة لتمثيلهم سيّد الموقف.
إن مثل هذه السياسة لاتزيد حضرموت إلا بعدا من مركز التسلط ولاتزيد الحضارمة إلا قناعة ثابتة في رفض الظلم وضرورة توحيد صفوفهم.

وخلال هذه الأسطر المحدودة حاولت صحيفة حضرموت حُرّة تسليط الضوء على جزء من معاناة الحضارم وحقوقهم المنهوبة..


لقد خلت التعيينات المتتالية في المناصب العليا سواء الوزارية أوالعسكرية والأمنية والقضائية والدبلوماسية التي يصدرها الرئيس العليمي منذ تعيينه رئيسا لمجلس القيادة الرئاسي من الاسماء والشخصيات الحضرمية البارزة والمؤثرة.
الممسألة غير مفاجأة لكثير من المتابعين الذين يدركون أن الرئيس العليمي له موقف تجاه قيادات حضرموت ويشاطره هذا التوجه قيادات اخرى بمجلس القيادة الرئاسي في هذا العداء لكل ما هو حضرمي، وهناك شواهد كثيرة ويكفي أن نسوق مثال واحد لذلك من امثلة عدة..
إن ما يشاع من تسريبات بشأن تسريب أسماء شخصيات غير حضرمية لرئاسة الحكومة الجديدة خلفا لحكومة معين عبدالملك والتي تم الاتفاق على أن تكون شخصية حضرمية إلا دليل على محاولة سلب حق من حقوق حضرموت التي حرمت منه منذ خمس سنوات.
إن ما يمارسه الرئيس العليمي ومن يدور في فلكه من تجاوز وتهميش لحضرموت، وبشكل فاضح، هو أمر خطير جدا ولا يجب السكوت عليه، وإن الإبقاء على هذه الحالة من تقاسم السلطة بهذه الطريقة لا يؤسس لمشروع دولة ثابتة وآمنة، لأن مايتم هو نسف لكل قواعد التعايش ومبدا يخل بكل الشروط والمفاهيم الصحيحة التي تعتمد على التقسيم العادل للسلطة بين شركاء الوطن، وتظل حضرموت هي الركن الأهم والأكبر، بما تمثله من مساحة جغرافية وثروة، وعمق تاريخي وثقافي وحضاري، وبسقوط هذا الركن سيسقط كل المبنى، وسيلحقها تصدع جدرانه، ولن تنفع بعد ذلك أي محاولات للترميم.

ما يؤلم أكثر في هذه المعادلة غير السويّة والظالمة بحق حضرموت وحقوقها وكوادرها وقياداتها ، هو صمت المكونات والنخب السياسية والاجتماعية والمدنية والأصوات الحضرمية، التي لزمت وتلتزم الصمت السلبي أمام هذا العبث والتجاوزات والتهميش الذي يمارس على حضرموت، وحرمانها من حقها في الشراكة العادلة، وعدم اكتراث الآخرين لأحقية الحضارم في قيادة الدولة والحكومة، ومختلف مؤسساتهما المدنية والعسكرية والدبلوماسية، مستغلين عجز المكونات الحضرمية وانشغالها بالخلافات البينية، وسعي قياداتها خلف المصالح الشخصية الرخيصة، دون النظر للمصالح الجمعية لحضرموت، ودون حتى السؤال عن أسباب استثناء أبناء حضرموت من جميع التعيينات الجارية، وليستعرضوا فقط كم كادرا حضرميا تم تعيينه خلال السنوات القليلة الماضية، في مؤسسات الرئاسة والبرلمان والشورى ومجلس الوزراء والقضاء والسلك العسكري والامني والديبلوماسي ، ومقارنة ذلك مع من تم تعيينهم من المنتمين للمنطقة والمحافظة التي ينتمي لها الرئيس العليمي وبعض نوابه.
حضرموت مهد الحضارة والتاريخ الأصيل، حضرموت قبلة الأمن ومهوى القلوب .. حضرموت عبق اللبان وروحانية الأديان .. هذه البلاد التي تعرف بطيبة أهلها وأرضها المباركة المعطاءة , فهي معين لا ينضب من الخير والصلاح .. هذه البلاد لن يعثر جوادها وإن تأخرت خطواته سيواصل المسير على درب الخير والسلم والصلاح..
نعم .. هذه حضرموت مهما حاول أعداؤها تركيعها أو تطويعها على حسب مصالحهم واهواءهم لن يستطيعوا .. وأكبر مثل حقبها التاريخية المتعاقبة ولعل آخرها اجبارها على نظام تنيظم القاعدة الظلامي ولكنها انتفضت ورفضت التطويع والإنكفاء وثأرت وحققت نصراً مؤزراً وعادت حضرموت إلى أحضان روحها ومورثها وتاريخها الأصيل.
واليوم مثل الأمس سترفض حضرموت التهميش, والتقزيم والذوبان في الآخر.

وهذه رسالة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي وكافة اعضاء المجلس وإلى دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة ونقول لهم أن حضرموت تمثل المحور الأساسي في المعادلة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وهي أس وأساس السلام المستدام، وهي الأحق برئاسة الحكومة كحق مكتسب وكواجب لما ترفد به خزينة الدولة من موارد تزيد عن 70% وعنوان السلام والتزام بمؤسسات الدولة والعمل بها كما أنها أحق بما لا يقل عن 30% من هيئات ومؤسسات وسلطات الدولة المختلفة بما يتوافق مع معايير المساحة والسكان والثروة والبعد التاريخي والعمق الثقافي والاجتماعي وتعويضا عن ظلمها وتهميشها المتعمد خلال الفترة الماضية فليس من المعقول أن تتمركز سلطات الدولة العليا من رئيس الدولة والبرلمان ومرافق سيادية عليا في يد أبناء قرية ومحافظة واحدة بينما حضرموت تحرم منها وما عليها إلا أن تسخر ثرواتها وتستمر في البقاء بقرة حلوب .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى